شمس الدين السخاوي
111
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
النويري وبعضهم في الأخذ عنه أكثر من بعض وتردد لغير أرباب مذهبه أيضا في العربية والأصلين وغيرهما كالأمين ولأقصرائي وابن قديد والشمني وابن الهمام وابن المجدي وسمع على شيخنا والشمس الرشيدي والبرهان الصالحي وآخرين وتكسب في بلده بالشهادة وناب في العقود وغيرها وتعاني نظم الشعر وامتدح به الأكابر وارتفق به في معيشته وراج أمره فيه حتى كان جل ما يذكر به ، واستقر في قضاء المدينة النبوية في سنة ستين عقب وفاة التاج عبد الوهاب بن محمد ابن يعقوب المدني بعناية الجمال ناظر الخاص بتربة الأمير يشبك الفقيه وغيره له عنده ، وسافر لمحل ولايته فباشر من ثاني عشرى ذي الحجة على طريقة حميدة من السياسة والتوضع والبشاشة والعفة ونصر كلمة الشرع بحيث اغتبط به أهلها ، وتزوج ابنة المحب المطري وأكثر حينئذ بل وقبل ذلك من القصائد النبوية ورسخت قدمه فيها مع انفصاله قليلا في أثناء المدة مرة بعد أخرى وكثرت أمواله بها وكانت له اليد البيضاء في الحريق الكائن بها وفي قتل بعض الرافضة وغير ذلك وكنت ممن صحبه قديما بمجلس شيخنا وبعده وسمع مني في القاهرة جل القول البديع ثم جميعه بالروضة النبوية وامتد حتى يوم ختمه بقصيدة قيلت بحضرتنا وكذا أخذ عني غير ذلك . وكتبت عنه من نظمه أشياء منها عدة قصائد في نحو كراسة سمعتها منه بمنى ، ونعم الرجل توددا وبشاشة واستجلابا للخواطر وإكراما للوافدين وصفاء . ولما أسن وانقطع بالفالج ونحوه استقر ابنه وهو أفضل منه وأمتن تدبيرا ورأيا في القضاء فكان كلمة اتفاق واستمر هذا في تعلله حتى مات في ليلة خامس المحرم سنة خمس وتسعين وترك أولادا كشقيقين للمشار إليه هما أحمد ومحمد وغيرهما من ابنه المحب ، وكنت في أواخر ذي الحجة م التي قبلها زرته في بيته من المدينة وأضافني رحمه الله وإيانا . محمد بن أحمد بن موسى بن عبد الله الشمس أبو عبد الله الكفيري العجلوني ثم الدمشقي الشافعي . ولد في سابع عشرة شوال سنة سبع وخمسين وسبعمائة بالكفير مصغر من عمل دمشق وانتقل إليها فسمع من ابن أميلة بعض سنن أبي داود ومن ابن قواليح صحيح مسلم ومن المحب الصامت ويحيى ابن يوسف الرحبي في آخرين ، وأجاز له غير واحد واشتغل عند الزهري وابن الشريشي وابن الجابي والشهاب الغزي ولزمه كثيرا وتخرج به حتى صار عين جماعته واشتهر بحفظ الفروع من شبيبته وبرع في الفقه وبقي أحد الأعيان وناب في الحكم عن العلاء بن أبي البقاء فمن بعده ، وكان مع علمه عارفا بصنعة القضاء